الحاج حسين الشاكري
118
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال المأمون : نعم ، قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ابنتي على الصداق المذكور ، فهل قبلت النكاح ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " قد قبلت ذلك ورضيت به " . وذكر نحوه في تحف العقول مع بعض التغيير ، وقال : قد قبلت هذا التزويج بهذا الصداق . ورواية المسعودي في إثبات الوصية تخالف رواية المفيد في الخِطبة . وفي تحف العقول : فأولم المأمون وأجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصة وأهل العامة والأشراف والعمّال ، وأوصل إلى كل طبقة براً على ما تستحقه . وقال المفيد : فأمر المأمون أن يقعد الناس على مراتبهم في الخاصة والعامة . قال الريان : ولم نلبث أن سمعنا أصواتاً تشبه أصوات الملاّحين في محاوراتهم ، فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوءة من الغالية ( 1 ) فأمر المأمون أن تخضب لحى الخاصة من تلك الغالية ، ثم مُدّت إلى دار العامة فطُيّبوا منها ، ووُضِعت الموائد فأكل الناس ، وخرجت الجوائز إلى كلّ قوم على قدرهم . فلما كان من الغد حضر الناس ، وحضر أبو جعفر ( عليه السلام ) ، وصار القوّاد والحجّاب والخاصة والعمّال لتهنئة المأمون وأبي جعفر ( عليه السلام ) ، فأُخرجت ثلاثة أطباق من الفضة فيها بنادق مسك وزعفران معجون ، في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة ، وعطايا سنية ، وإقطاعات . فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته ، فكان كل من وقع في يده بندقة ، أخرج الرقعة التي فيها والتمسه
--> ( 1 ) الغالية : ضرب من الطيب مركب من مسك وعنبر وكافور ودهن البان وعود .